ابن مزاحم المنقري
36
وقعة صفين
[ ثم قال : ارحل يا وردان ، احطط يا وردان ( 1 ) ] . فقال له وردان : خلطت أبا عبد الله ، أما إنك إن شئت أنبأتك بما نفسك . قال : هات ويحك . قال : اعتركت الدنيا والآخرة على قلبك ، فقلت : على معه الآخرة في غير دنيا ، وفي الآخرة عوض الدنيا ، ومعاوية معه الدنيا بغير آخرة ، وليس في الدنيا عوض من الآخرة ، فأنت واقف بينهما . قال : فإنك والله ( 2 ) ما أخطأت ، فما ترى يا وردان ؟ قال : أرى أن تقيم في بيتك ، فإن ظهر أهل الدين عشت [ في ] عفو دينهم ( 3 ) وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك . قال : الآن لما شهدت العرب مسيري إلى معاوية ( 4 ) ؟ فارتحل وهو يقول : يا قاتل الله وردانا وقدحته * أبدى لعمرك ما في النفس وردان ( 5 ) لما تعرضت الدنيا عرضت لها * بحرص نفسي وفي الأطباع إدهان ( 6 ) نفس تعف وأخرى الحرص يغلبها ؟ ( 7 ) * والمرء يأكل تبنا وهو غرثان أما على فدين ليس يشركه * دنيا وذاك له دنيا وسلطان فاخترت من طمعي دنيا على بصر * وما معي بالذي أختار برهان إني لأعرف ما فيها وأبصره * وفي أيضا لما أهواه ألوان لكن نفسي تحب العيش في شرف * وليس يرضى بذل العيش إنسان أمر لعمر أبيكم غير مشتبه * والمرء يعطس والوسنان وسنان
--> ( 1 ) التكملة من ح والإمامة والسياسة ( 1 : 83 ) . ( 2 ) ح : " قاتلك الله ؟ ؟ " . ( 3 ) العفو : الفضل . وكلمة : " في " ليست في الأصل ، وهي ثابتة في ح . ( 4 ) في الإمامة والسياسة : " الآن حين شهرتني العرب بمسيري إلى معاوية " . ( 5 ) في الأصل : " ومزحته " ، صوابه من ح واللسان " قدح " . والقدحة ، بالكسر . من قولهم اقتدح الأمر : دبره ونظر فيه . ( 6 ) الإدهان : المصانعة والغش واللين . ( 7 ) في الأصل : " يقلبها " ، والصواب من ح .